لمشاهدة فيديو القصة على قناتي في يوتيوب انقر الرابط ادناه

بعد طائرتين شراعية ومسيّرة.. سماوي يخترع روبورتاً قتالياً يتسبب بطرده من الداخلية وحرمانه من الزواج

العراق/ مدينة المثنى/تحسين الزركاني

1420279187221على بعد 30 كم شمال مدينة السماوة، نسى الشاب وسام محمد كاظم،(28 سنة)، نفسه وبقي من دون زواج، لإنفاقه كل ما يجمعه في عمله بتصليح المولدات على مبتكراته، وألقى بحمل إعالة اخوته وأمه على أخيه الأكبر.

السماوي وسام واجه استياء مسؤوليه من ابتكاره طائرة شراعية قبل عامين، وتحليقه بها على الرغم من “فوبيا” الأماكن المرتفعة، إضافة لتصنيعه طائرة مسيّرة لحساب وزارة الداخلية التي يقول إنها لم تدفع له ثمن ما اشتراه من ماله الخاص، بل واضطرته لترك وظيفته.

ويبدو أن طيرانه الشراعي، واختراعاته الأخرى لم تكن كفيلة حتى اليوم بإقناع المسؤولين بتحقيق حلمه في أن تكون له ورشة خاصة، يسهم من خلالها بإنتاج معدات وأجهزة متطورة قد توفر على البلد مبالغ كبيرة، أو على الأقل تكون مكاناً يطور فيه المبتكرون الهواة أعمالهم.

ويقول كاظم،  إن “قصتي مؤلمة في بلد يعاني شعبه من فقدان كل شيء، فمنذ صغري وأنا أحلم بأن أكون مهندساً لأكون قادراً على الإسهام في بناء الوطن، لكن وفاة أبي وتكفلي بأسرتي، أجبرني على ترك دراستي في المرحلة المتوسطة، للعمل لتوفير مستلزمات الحياة، لعائلة لا دخل لها أو مورد ثابت يسهم في تأمين متطلباتها”.

ويوضح المبتكر، أن “عملي مصلحاً للمولدات المنزلية، الهمني الكثير من الأفكار، حتى وصلت إلى تصنيع طائرتي الشراعية التي كان لـ “مؤسسة المدى”، دور كبير في التعريف بها وإظهارها للعلن، بعد أن سجنت بسبب تحليقي بها من دون موافقات رسمية حينها”، ويبيّن أن “وكيل وزارة الداخلية الأسبق طلب مني العمل في أحد أقسام الوزارة الخاصة بالاختراعات العلمية، بعد أن نشرت وسائل الإعلام المحلية عن الطائرة الشراعية، فصممت لهم طائرة استطلاعية بغير طيار يتم التحكم بها عن بعد”.

ويضيف كاظم، أن “فكرة تصنيع روبوت للأغراض الاستطلاعية العسكرية والقتالية يتم التحكم بها عن بعد، ولدت عندي أثناء مشاهدتي أحد الأفلام الأجنبية، فاستهزأ بي المسؤولون في وحدتي العسكرية فطلبت منهم إجازة لعشرين يوماً أصنع لهم فيها فكرتي، فوافقوا وبالفعل عدت إلى منزلي وبدأت العمل به ليل نهار حتى انهيت صناعته في الوقت المقرر، وأبلغت مسؤولي المباشر بذلك فأرسل لي سيارة ونقلنا الروبورت إلى المقر، فانبهر الجميع ولم يصدقوا ما شاهدوه، وعرضت وحدتي العسكرية ابتكاراتي في معرض بغداد الدولي”.

ويذكر المبتكر السماوي، أن “قرار نقلي من الوزارة إلى مديرية مكافحة المتفجرات في المثنى صدر بعد أحداث الموصل، لكن للأسف واجهت فيها حرباً وضغطاً نفسياً كبيراً جداً، بالرغم من طرحي على مسؤولي فكرة تصنيع روبورت قتالي خاص بحرب الشوارع، وآخر خاص بإسعاف الجرحى وإخلائهم من المناطق القتالية الخطرة، لكنه سخر مني وسألني عن عنواني الوظيفي، فأجبته بأني شرطي، فأبلغني قبل أن يطردني بأن مكان عملي هو تصليح المولدات لا أكثر، وأخذ يمارس شتى أنواع الضغط بحقي حتى أجبرني على اتخاذ قرار الاستقالة من الوظيفة”.

ويتابع كاظم، أن “استقالتي من الوظيفة أتاحت لي الوقت للعمل بحرية، بالرغم من فقداني جميع مصادر التمويل، وبدأت بصناعة روبورت قتالي مدرع ليستخدم في حرب الشوارع وقتال المدن، يتم التحكم به عن بعد لمسافة تتجاوز 750م، وبقطر 360 درجة، وبجميع الزوايا والاتجاهات العمودية والافقية، للحفاظ على حياة المقاتلين”، ويستطرد أن “بالإمكان استعمال الروبورت لحمل مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة للقتال، وتزويده بعتاد يمكّنه من القتال لساعات طويلة في1420277732738 أقسى الظروف”.

ويواصل المبتكر، أن “تنفيذ المشروع استغرق سبعة أشهر وكلف نحو سبعة ملايين دينار، كنت قد جمعتها للزواج، لأضيع للمرة الثالثة ما أجمعه لذلك الغرض، على الأفكار والاختراعات التي تأتي صدفة، محبطاً جهود والدتي لتزويجي”، ويزيد لقد “وضعت مخططات تنفيذ فكرة أخرى تتلخص بصناعة روبورت استطلاعي قتالي مدرع يمكنه السير بسرعة 40 كم/ساعة، من دون بطاريات، ومزود بكاميرات في جميع الاتجاهات والزوايا للتمويه والمناورة القتالية في المدن، اذا ما توافر لي الدعم المادي”.

ويستغرب كاظم، من “صمت الحكومات وتجاهلها للطاقات الشبابية والأفكار التي تسعى للنهوض بواقع العراق، وتجعله بلداً منتجاً يصدر صناعاته العسكرية التي تعد مقياساً للبلدان المتطورة، لا أن يهمشهم ويحاصرهم ويقتل فيهم روح الابداع والعطاء”، ويدعو “مسؤولي الحكومة المحلية في المثنى، ووزيري الدفاع والداخلية، ورئيس الحكومة، إلى توفير الدعم المالي، ليتمكن من افتتاح ورشة خاصة لتصنيع ابتكاراتي التي تسهم في توفير مليارات الدولارات للبلد، وتحفظ حياة الجنود وأرواحهم، بالرغم من المخاطر التي قد أتعرض لها لكنها تهون فداء من أجل العراق وشعبه”.

وعلى مقربة من منزل المخترع وسام محمد كاظم، وقف جيرانه وأصدقاؤه لمعرفة ما أنتج هذه المرة، ليتفاخروا به ويطالب بعضهم حكومة المثنى بدعمه والاستفادة من مواهبه.

ويرى المواطن، مصطفى هاشم محمد، أن “اختراعات وسام وأفكاره الابداعية وعطائه مفخرة ليس لأهالي الرميثة والمثنى فحسب، بل وللعراقيين كافة”، ويدعو “الحكومة لتبني مشاريع كاظم ودعمها للاستفادة منها”.

ويتساءل محمد، عن “ذنب وسام وجريمته التي اقترفها ليضيع عمره وأمواله على اختراعات وابتكارات ما تزال حبيسة جدران منزله للأسف، وسط ما يعانيه من شظف العيش”.

وكانت (المدى برس)، نشرت منتصف عام 2012، قصة ابتكار وسام محمد كاظم، طائرة شراعية صممها وصنعها وحلق بها، وأسباب سجنه لعدم استحصاله الموافقات الرسمية الخاصة بتجارب التحليق بالطائرات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *