للاطلاع على القصة بالفيديو على يوتيوب اتبع الرابط ادناه

مسلمون في الديوانية يحيون اعياد الميلاد عرفانا للمسيح

العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

IMG_0591“بابا نويل” يحيي مراسيم أعياد الميلاد في الديوانية ومواطنوها يدعون المسيحيين الى الاقامة في بيوتهم حتى زوال الغم.

لبس الطفل علي حامد ساهي (عشر سنوات)، الزي الذي يرتديه “بابا نويل”، وحمل كيسا أبيضا من القماش، ملأه هدايا ولعبا كان أصدقائه في المدرسة قد اشتروها بعد أن جمعوا أموالها من مصروفهم اليومي، ليوزعه في الكرنفال الذي أقامه شباب ناشطون في قضاء الحمزة (30 كم جنوبي الديوانية)، تضامنا وردا لجميل أخوتهم المسيحيين في أعياد ميلاد السيد المسيح (ع).

ويقول ساهي، أن “فرحة غامرة اعتلتني عندما سألني أبي عن رغبتي في لبس زي “بابا نويل”، في الكرنفال الذي خطط له مع عدد من أصدقائه لإحياء مراسيم ميلاد السيد المسيح (ع)، فوافقت على الفور، وأخذت ابحث عن الأفلام التي تظهر بها شخصية “بابا نويل”، لأتعرف على حركاته وطريقة كلامه لأجسد دوره في كرنفال المسيح في الحمزة”.

ويوضح الطفل، أن “أصدقائي في المدرسة فرحوا كثيرا بالفكرة، وصار بعضهم يتمنى لو أنه يلبس الزي، ويضع اللحية والشوارب البيضاء الطويلة، التي تدل على السماحة والحب والنقاء، وقرروا أن يجمعوا من مصروفهم اليومي لشراء الهدايا التي ساوزعها أثناء الكرنفال”.

ويضيف ساهي، أن “جميع من حضر الكرنفال كان يعاملني بلطف وحنان، وشعرت في أكثر من مرة أنني طفل مسيحي بالفعل، وكم أتمنى لو كان لي أصدقاء مسيحيين ندرس ونلعب معا”.

أمنيات المحتفلين بأن يكون للديوانية نصيب بتواجد المسيحيين للاحتفاء بهم، ودعوات أطلقها النشطاء في أن يأتي أشقائنا الموحدين من المحافظات التي هجرتهم منها قوى الشر والظلام، بذرائع لا تمت الى دين المحبة والتسامح الاسلام بأي صلة، بل عمد من خطط الى ذلك لتشويهه بين الاديان.

ويقول والد الطفل علي حامد ساهي، أحد منظمي الكرنفال، إن “الكرنفال رمزية بسيطة نعبر من خلالها عن صدق محبتنا ومشاعرنا تجاه أنفسنا وإخوتنا المسيحيين في أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، ودعوة صادقة ومخلصة لمجيئهم الى منازلهم ومدينتهم الديوانية بجميع وحداتها ومدنها وقراها، ليجدوا منا كل خير ومحبة واحترام، ليحلوا أصحاب بيوت ونحن الضيوف عندهم”.

ويضيف ساهي، أن “الافكار التكفيرية التي جاءت بها زمر الظلالة والفسوق (داعش)، التي هجرت أهلنا واحبتنا من مدنهم وصادرت بيوتهم وسلبت ممتلكاتهم، بعيدة كل البعد عن الرسالة الاسلامية السمحاء، عمد من خطط لها الى تشويهه بين الاديان، ليصوروه دين قتل ونهب وسلب وانتهاك للحرمات، وهذا ليس فينا”.

ويدعوا الناشط، “لو أنعم الله على الديوانية بوجود أخوتنا المسيحيين، لدعوناهم الى كرنفالنا، واحتفلنا بهم وقبلناهم في الجبين، لكن للأسف لا تواجد لهم بيننا، ونكرر دعواتنا ونمني أنفسنا في أن يحلوا علينا معززين مكرمين”.

أجواء امتلأت رقة ومشاعر انسانية، وكلمات اتفق الجميع على ترديدها، “حان الوقت لنرد للمسيحيين في العراق دينهم”، لتعطيلهم مراسيم احتفالاتهم بأعياد الميلاد لنحو أربع سنوات بسبب تزامنها مع مراسيم الزيارة الأربعينية للإمام الحسين (ع)، كما يرى الناشط سيف كامل حسين.

IMG_0583ويوضح حسين، أن “الفرحة عمت في القضاء منذ عدة أيام، ونحن نستعد لاقامة كرنفال أعياد ميلاد سيدنا المسيح (ع)، لنرد لهم الجميل في تعليق احتفالاتهم بأعياد الميلاد، خلال السنوات الماضية لتزامنها مع مراسيم محرم وصفر، ذكرى استشهاد وأربعينية الامام الحسين (ع)”.

سباق وتزاحم بين النشطاء القائمين على الكرنفال، فما أن يكتشف أحدهم أن هناك نقصا ما إلا وذهب لإحضاره ليجد أن زملائه قد سبقوه اليه، كما يصف الناشط علي عبد صعب.

ويقول صعب، إن “الفرحة بالكرنفال، جعلت جميع القائمين وأبناء القضاء يتسابقون ويتزاحمون في تهيئة جميع المستلزمات، فما أن ينتبه أحد الى وجود نقص ما، حتى سحب نفسه من غير أخبار الاخرين، ليتضح له عند عودته أن هناك من سبقه الى ما ذهب من أجله”.

ويستدرك الناشط، أن “تعاليم الاسلام وسماحته ورسالته السامية تجسدت واضحة ولا تحتاج الى دليل، وكرنفالنا دليل لإسلامنا، وليس ما يدعيه الدواعش من دين القتل والسيف والنهب والسلب”.

ويحتفل مسيحيو العراق والعالم سنويا بذكرى ميلاد السيد المسيح وعيد الفصح واعياد رأس السنة الميلادية.

وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق بعد حرب العام 2003، بحسب إحصاءات غير رسمية، من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى خارج البلاد، وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم مناطق العراق، خصوصاً في نينوى وبغداد وكركوك.

وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينيات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد عام 2003.

وكانت وسائل إعلام، أكدت أن “عصابات تدّعي الارتباط بجهات دينية وحزبية في العراق”، تشن عملية استيلاء على عقارات وأراض في بغداد تعود إلى المسيحيين الذين غادر معظمهم البلاد بسبب أعمال “العنف والفوضى المستمرة” منذ الاجتياح الأميركي في 2003.

كما قام تنظيم داعش بالاستيلاء على ممتلكات المسيحيين في محافظة نينوى ونقل ملكياتها الى انصاره خلال المدة التي اعقبت سيطرته على المحافظة في العاشر من حزيران الماضي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *