اسطنبول/تركيا/تحسين الزركاني

IMG_0255تلاشت الصور التي رسمها الصحافي السوري، أسعد حنا (24 سنة)، لأوضاع الصحافيين في العراق والبحرين، وتغيرت ملامح لوحته التي رسم في أفقها الوان أمل بعيد قد يصله القاصد في يوم وان كان الطريق طويل تملأه المطبات والحفر، فهانت عليه مصيبته كنازح مهجر من وطن طغى لون دم أبنائه على جميع الألوان، عندما سمع مصائب أقرانه في بلدانهم مع الحكومات، لا لشيء إنما لانهم نذروا أنفسهم وحياتهم لصاحبة العرش والجلالة (الصحافة)، لنقل وقائع الأحداث وما يجري في بلدانهم ليطلع عليها العالم أجمع.

ويقول حنا، إن “الورشة التدريبية التي نظمها مركز الخليج لحقوق الانسان في مدينة اسطنبول بتركيا، ساهمت بشكل كبير بإطلاعنا على عدة مجالات مهمة منها تدابير السلامة الصحافية والأمن الرقمي للصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان”.

ويوضح الصحافي، أن “الاجراءات التي كنا نتبعها في تغطيتنا للأحداث تعمد على الغريزة دون تخطيط مسبق، الامر الذي يعرض حياتنا الى الخطر، فيما تعلمنا في الورشة عدة طرق علمية تسهم الى حد كبير في حماية حياة الصحافي او الناشط المدني في مناطق الصراع والنزاعـ وما علينا وضعه تحسبا لما يحدث أثناء العمل”.

ويتابع حنا، أن “اختلاف جنسيات المشاركين في الورشة من سورية والعراق والبحرين، عرفنا على حقيقة ما يحدث في هذه البلدان، ولم نكن نتوقع أن يعاني صحافيو وناشطو البحرين أثناء تغطيتهم للأحداث وانتهاكات حقوق الانسان التي ترتكب بحقهم، فالإعلام ضلل حقيقة الأوضاع والثورة الشعبية، كما هو الوضع في العراق وما يحصل فيه من جرائم وانتهاكات انسانية صورت لنا على أنها حرب ضد الارهاب كعنوان عريض دون ذكر المزيد من الايضاح عن الاوضاع التي قصها لنا المشاركون العراقيون”.

علاقة حميمة وأجواء انسانية وتعاطف ملأ الاجواء خلال أيام الورشة التدريبية، الامر الذي انعكس ايجابا على الحالة النفسية للمشاركين، وجعلهم يتفاعلون مع المواد التدريبية ويتشوقون لها ليطلع الجميع على التجارب العربية في التعامل مع الحريات التي كفلتها المعاهدات والمواثيق الدولية لحماية حقوق الانسان، هذا ما تراه مدربة السلامة الصحافية، الناشطة والصحافية البحرينية نزيهة سعيد.

وتقول سعيد، إن “فكرة البرنامج ولدت من حاجة المنطقة العربية وما تشهده من أوضاع محمومة، بين تظاهرات ومواجهات عسكرية مسلحة واشتباكات بين الاجهزة الامنية والمواطنين، يتعرض خلالها الناشطين والصحافيين الى الاعتقال والملاحقة”.

وتزيد المدربة، أن “مركز الخليج لحقوق الانسان ركز في الوقت الحاضر على دول سورية والعراق والبحرين، وربما يتم توسيع البرنامج ليشمل دولاً أخرى، ليتقنوا أولويات السلامة والمحافظة على النفس سواء كانوا في الميدان أو على حواسيبهم الشخصية أو عندما تتم ملاحقتهم قانونيا، حيث ركزنا في التدريب على هذه النقاط الثلاثة الرئيسية”.

وتشير سعيد، الى أن “العلاقات الانسانية التي نشأت بين المتدربين، وارتباط المواد التدريبية للبرنامج بطبيعة عملهم اليومية حفزتهم على التفاعل الكبير، وأشعلت أجواء من التنافس المهنية بينهم”.

حماية أمن الصحافيين وسلامتهم أثناء ممارستهم أعمالهم اليومية المحفوفة بالمخاطر، خاصة في الدول التي تم شمولها بالبرنامج التدريبي لتدريبهم على أساليب الحماية الميدانية إضافة الى حماية حواسيبهم وبياناتهم من العبث هدف مركز الخليج لحقوق الانسان، حسب ما أوضحه مدير المركز الناشط الحقوقي خالد ابراهيم.

ويصف ابراهيم، أن “الورشة ركزت على حماية أمن وسلامة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان ونشطاء المجتمع المدني، العاملين في مناطق الخطر، ومنها سورية والعراق والبحرين، التي تعد من أخطر المناطق للعمل الصحافي”.

ويوضح مدير المركز، أن “اختيار المشاركين في الورشة تم بعناية وفق معايير خاصة، للتشبيك بين المشاركين والاطلاع على نوعية وحجم المشاكل في تلك البلدان، وفرصة للتعارف فيما بينهم ليدعم أحدهم الآخر ويستفيد الجميع من تجارب الآخرين”.

واستدرك ابراهيم، أن “تدريب الأمن الرقمي شمل التطبيقات النظرية والعملية، وتم خلاله فحص أجهزة حواسيب المتدربين، لضمان عدم وجود برامج خبيثة وملفات تجسس، لضمان أمنهم الرقمي”، ويلفت الى أن “الدورة حققت بشكل عام أهدافها المرسومة لتدريب صحافيين ناشطين ومدافعين عن حقوق الانسان، ليدربوا خلال ستة أشهر في بلدانهم أقرانهم وزملائهم على ما تم تدريبهم عليه، كشرط لانهاء البرنامج، الذي يهدف الى نشر التدريب في المناطق الساخنة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *