العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

لم يمنعهم ت٢٠١٤١٢١٨_١٠٤٨٤٨هجيرهم من مناطقهم التي سيطرت عليها التنظيمات الارهابية، او التي تشهد عمليات عسكرية مسلحة، من المبادرة الى مواجهة أفكار التطرف وتمزيق وحدة العراق ارضا وشعبا، من السعي الى عدة محافظات لتعزيز اللحمة الوطنية بين الأديان والمكونات التي وصفها بعضهم بأنها “فسيفساء”، تفرد بها العراق عن سائر البلدان، فيما يلقي بعضهم اللوم على بعض وسائل الاعلام لتغاضيها عن الوقوف بحزم لمواجهة الاعلام المضاد الذي برعت فيه قوى الارهاب ومؤسساتها الاعلامية.

ويقول رئيس حملة (اللحمة الوطنية العراقية)، خالد البازي، إن “ناشطو المحافظات المهجرين من مناطقهم الى اقليم كوردستان العراق، اجتمعوا على اطلاق مبادرة مدنية تهدف الى تعزيز مفاهيم اللحمة الوطنية، ورغبة العراقيين بوحدة مصيرهم أرضا وشعبا ورفضهم أفكار التقسيم التي جاءت بها قوى الارهاب لتحقيق أهدافها”.

ويوضح البازي، أن “مفهوم المصالحة الوطنية لم يكن أكثر من شعار في الفترة الماضية، ولم يفعل بصورة حقيقية، وارتأينا العمل على تفعيل ما عجز عنه الساسة السابقون، من خلال زيارة للمحافظات وإشراك حكوماتها ونشطائها في تعزيز هذه المفاهيم، التي يجب على الجميع الوقوف عندها بجدية لانقاذ البلد من الشر الذي يحيط به من كل جانب”.

ويضيف الناشط، أن “الحملة انطلقت من كردستان الى محافظة النجف ومنها الى الديوانية”، ويشير الى أن “المبادرون وجدوا صدورا رحبة وأحضان دافئة بحب العراق وشعبه، وتمتلك حرصا عاليا للحفاظ على وحدة أراضيه”.

من جهته يقول الناطق الإعلامي باسم المبادرة، خضير الحسناوي، إن “الديوانية تمثل “فسيفساء”، المكونات العراقية، ففيها السنة والشيعة والصابئة والمسيح، يعيشون بسلام متحابين، تمتلك من الارث الحضاري والتاريخي ما يؤهلها الى اختيارها منطلقا لحملتنا بعد النجف”.

ويتابع الحسناوي، أننا “نتوقع نجاح مبادرة (اللحمة الوطنية)، من خلال ما لمسناه من دعم وترحيب حكومي ومجتمعي، في محطاتنا القادمة والتي ستنتقل الى محافظات اخرى، بعد اختيار ثلاثة ممثلين لمنظمات المجتمع المدني من كل محافظة نمر بها، للمشاركة معنا في باقي المحافظات”.

ضعف الاعلام المجتمعي، وتغاضي عدد من المؤسسات الاعلامية عن الترويج لوحدة الشعب، ورغبته الحقيقة متماسكا بعيد عن مسميات التقسيم، بخلاف قوة الإعلام الارهابي المضاد، واحد من الاسباب التي أسهمت في تشويه الصورة الحقيقية للمكونات العراقية، كما ترى مديرة قسم شؤون المرأة في محافظة الديوانية، الناشطة ايمان راضي المرعبي.

وتوضح المرعبي، أن “وجود مؤسسات اعلامية تضم مراسلين محترفين، قادرين على نقل الاحداث بواقعية وحيادية، يروجون الى هذه الفعاليات ويطلعون المواطنين في جميع المحافظات عليها، لتعزيز مفاهيم الوحدة واللحمة الوطنية، امر مفترض لنجاح الاعلام العراقي في مواجهة التنظيمات الارهابية، الذي نجحت مؤسساته الإعلامية في بث ونشر سموه الفكرية في المجتمع”.

الى ذلك يقول مدير الوقف السني في الديوانية، علي ناصر، إن “أبناء السنة والشيعة والصابئة يعيشون في الديوانية منذ وجدت وحتى اليوم، بحب وتآخي ولا وجود بينهم لأي من الافكار الظلامية التي يحاول البعض نشرها بمسميات طائفية، لا وجود لها الا بمفاهيم بعض الساسة الذين امتهنوا العزف على الاوتار الطائفية للبقاء في كراسيهم على حساب حياة العراقيين”.

بدوره يؤكد رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في الديوانية، خالد ناجي فرحان، على أن “نحو تسعين أسرة من أبناء الصابئة المندائيين يعيشون في الديوانية منذ القدم، يشاركون افراح وأحزان ومناسبات السنة والشيعة والمسيح في الديوانية، ولم نفكر يوما أو نشعر بقلق أو خوف لأي سبب، فالجميع هنا متحابون متقاربون ويسكنون بجوار بعضهم، ولن نسمح بأي مخطط ارهابي ينال من وحدتنا”.

ويجدد فرحان، “مطالبة أبناء الصابئة من خلال وفد المبادرة، لحكومة الديوانية بمتابعة الشركة المنفذة لمشروع مندى الصابئة المعطل منذ أكثر من سنتين بسبب تلكؤ الشركة في الايفاء بالتزاماتها بالمواعيد والجداول المحددة لها في العقد، ودعوة مديرية عقارات الدولة في وزارة المالية بالاسراع بتمليك قطعة الارض المخصصة كمقبرة الى أبناء الطائفة بعد ان استكملنا جميع المراجعات والكتب الرسمية”.

بالمقابل يعتبر رئيس مجلس محافظة الديوانية، جبير الجبوري، أن “تبني نشطاء المجتمع المدني خاصة النازحين منهم، لمثل هذه المبادرات يبعث برسائل اطمئنان الى أبناء الشعب، ويقطع الطريق بوجه المجاميع الارهابية التي سعت الى تهجير المسيحيين والايزيديين والشبك والصابئة وفرضت عليهم الاتاوى بمسميات لا ترتبط بالإسلام ومبادئه السمحاء في شيء، بل طالت أبناء السنة والشيعة وباقي الديانات والمكونات رغبة منها بتشويه تعاليم الاسلام”.

ويدعو الجبوري، “المبادرون الى استكمال مشوراهم وحملتهم في باقي المحافظات، لتعزيز مبادئ المصالحة واللحمة الوطنية، ليسهم الجميع في بناء عراق واحد ينعم شعبه بالأمن والسلام”، ويؤكد “دعم حكومة الديوانية بشقيها التشريعي والتنفيذي للحملة والمشاركين فيها”.

وكان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أكد، منتصف الشهر الجاري، على وجود سعي حثيث لاتخاذ خطوات “حاسمة وحازمة” لإنجاح المصالحة الوطنية كونها “الطريق الوحيد” للتخلص من المصاعب كافة والمساعدة على استتباب الأمن والسلم الاجتماعي، عاداً أن المصالحة “حاجة حياتية” للمجتمع تحتاج إلى “إرادة قوية ومشاركة فعلية” من الجميع، في حين دعت الأمم المتحدة إلى استكمال العملية السياسية و”تتويجها بمصالحة وطنية حقيقية لإنهاء المشاكل والاختلافات”، مبدية استعدادها الكامل لدعم العراق في المجالات كافة ومساعدته في اجتياز المرحلة الحالية.

يذكر أن المصالحة الوطنية كانت من البنود الرئيسة في الاتفاق السياسي الذي أفضى إلى تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة حيدر العبادي، في الثامن من أيلول الماضي، وأن من بين نقاطها المهمة تشكيل الحرس الوطني وإصدار العفو العام ومراعاة الموازنة بين مكونات البلد وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء، وهي أمور لم تتحقق حتى الآن برغم تأكيد العبادي على الالتزام بتنفيذها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *