العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

IMG_0016دمج الشاب، ملاك عبد علي، ذكريات طفولته بحكايات أبيه عن زمن مرعلى مضض، بين أصوات المدافع ورائحة البارود مصحوبة بدخان يعلو الدمار، وأمنيات الشباب في أن يكون لهم ذات يوم فرح، ليرقصوا بالشوارع تعبيرا عنه وتجسيدا، في فيلم (سلايد)، الذي نجح في أن يشارك بعدة مهرجانات عربية ودولية ويحتل مراتبا متقدمة فيها.

ويقول مخرج فيلم (سلايد)، ملاك عبد علي، إن “قصة الفيلم صورت أحداث العام 2006، في العاصمة بغداد، وما كان يعني صوت الطائرات أو مرور رتل عسكري أمريكي في المناطق للمواطنين، استخدمت أشرطة الكاسيت الصوتية، وسلايدات الكاميرا القديمة، التي كان أبي يعشقها، رسمت موت طيور النورس على شواطئ دجلة، وكيف ينظر المصور الصحافي الى ما يجري حوله من أحداث من خلال النص وعدسة الكاميرا، وكيف ينقلها الى العالم ومدى تأثيرها”.

ويوضح عبد علي، أن “المقارنة بين زمنين وجيلين في الفيلم السينمائي القصير تحتاج من المخرج إلى رؤية خاصة، بزوايا موضوعه ليعوض الحاجة إلى شركات إنتاج متمكنة ماديا لتكون قادرة على الإنفاق لتنتج أفلام سينمائية كاملة، بتقنيات حديثة”.

IMG_0045ويتابع المخرج الشاب، أنني “حرصت على أن تكون رسالة الفيلم مفهمة عند جميع الجنسيات، فقد يكون المشاهد فرنسيا أو يابانيا أو أمريكيا أو أي جنسية أخرى، تحاول فهم ما يجري من خلال أحداث الفيلم، وقد نجحت مع فريق العمل في ذلك”.

ويشير عبد علي، إلى أن “الفن السينمائي العراقي وصناعة الأفلام، بحاجة الى التواجد في المحافل الدولية، ومشاركة فيلم (سلايد)، بأكثر من 25 مهرجانا عالميا، للترويج عن الأفلام الشبابية العراقيةـ، للتعريف بالثقافة والأوضاع العراقية”، ويلفت الى أن “أحد المخرجين العراقيين الشباب من كوردستان، وصل الى الترشيحات الأخيرة لجائزة الأوسكار للأفلام القصيرة، وصار متاح الى شباب العراق النجومية في المحافل العالمية”.

ويدعو المخرج، “زملائه الشباب للتركيز على كيفية صناعة أفلام سينمائية حقيقية ليسهموا في إيصال هوية الإبداع العراقي في جميع الميادين”.

ويبدو الخوف والرعب طاغيا على نتاجات الشباب الجديدة وأعمالهم المسرحية والسينمائية، هاجسا يشغل المعنيين، كونهم انغمسوا بغير قصد بما مر على الشعوب العربية من أحداث وحروب، وصارت شغلهم الشاغل وعنوان يجمع بين أعمالهم كما يرى الفنان جبار جودي.

IMG_0040ويقول جودي، إن “السمة الغالبة على نتاجات الشباب العرب، ومن بينهم العراقيون، في أفلامهم السينمائية وعروضهم المسرحية، تمتاز باستذكار الأيام السوداء بين الحروب والحصار والأزمات الطائفية والاحتلال، وللأسف أن هذه الحقبة أثرت على أفكارهم بشكل مرعب ومخيف، فالمآسي والويلات انعكست سلبا على طريقة تفكيرهم”.

ويعدّ الفنان، أن “كارثة حقيقية سببها السوداوية التي تقمصت أفكار المخرجين الشباب، وعلينا تحمل المسؤولية والوقوف بجدية تجاهها، لنحسن من الصورة الظلامية التي تسيطر على نتاجاتهم، وبقدر الفرح الذي يعتلي الجميع بما حققوه من نتائج محلية وعربية ودولية، يخيم علينا الألم جراء ما حل بأفكارهم وأعمالهم الفنية”.

ويؤكد جودي، على أن “لا سبيل في الوقت الحالي للخروج من الأزمة النفسية والفكرية التي تسيطر على جيل شباب اليوم، وسنضطر الى التضحية بجيلين أو ثلاث، للتخلص من باقيا الأفكار السوداوية التي ميزت الإبداعات الفنية والثقافية، لنصل الى جيل مستقر نفسيا بعد أن نضمن استقرار الأوضاع في العراق والمنطقة”.

عصر بناء السينما وتنبؤات المخرجين للمستقبل، من خلال صناعة أفلامهم وأبطالها، كـ(سوبرمان، والرجل الوطواط، وغيرهم)، وإمكانية تحقيقها، انعكست اليوم لتعكس الصورة، بتجسيد الأفلام لواقع اليوم أو الأمس، وجهة نظر الناقد السينمائي، فراس الشاروط.

ويوضح الشاروط، أن “سينما الألفية الثانية، وأفلام العصر أصبحت نافذة للواقع الإنساني والافتراضي بالنسبة للمخرج، فبعد أن كانت السينما في السابق، تسعى لبناء المستقبل والتنبؤ بأحداثه، تحولت اليوم الى حقيقة تجسد لنا الواقع، بكل ما يحمل من فوضى الحروب والدمار والإرهاب والموت، بنظرة سلبية متشائمة، وكل هذه الأحداث تنعكس على رؤيا الشباب في أعمالهم الفنية خاصة العرب منهم ومن بينهم العراقيون”.

ويضيف الناقد، أن “الأمل متاح لغاية الآن في أن يجد الشباب طريقة لتغير تشاؤمهم الى تفاؤل من خلال الانفتاح على تجارب زملائهم العرب في الدول المستقرة والغرب، وصار عليهم واجب الانتقال بنا الى الحياة الأخرى، التي تبتعد عن مشاهد العنف والموت والدمار لتكون طريقا لإبداعهم في المستقبل”.

ترك الفنانين الشباب والتغاضي عن منجزاتهم المحلية والعربية والدولية وإهمالهم، في الديوانية على وجه الخصوص، لن يثني نقابتهم عن السعي للحفاظ على مكانتها وعلامتها المضيئة التي سجلتها خلال السنوات الماضية، كما يؤكد نقيب الفنانين في الديوانية، الفنان حليم هاتف.

ويقول هاتف، إن “ضعف الموارد المالية للنقابة لن يكون حجر عثرة لنحتفي بمبدعينا خاصة الشباب منهم الذين حققوا لنا في محافل عربية وعالمية منجزات تستحق الفخر”.

IMG_9920 ويستدرك نقيب الفنانين، أن “غياب الدعم الحكومي وتغاظي المسؤولين في حكومة المركز أو المحافظة، يشير بشكل خاطئ للأسف الى ابتعادهم وتهميشهم الى ما يحققه الشباب، ويثير عدة تساؤلات مريبة في نوايا البعض منهم لقتل روح الإبداع الفني والثقافي لطمس الهوية الحقيقية التي يمثلها الفنان خير تمثيل”.

ويلفت هاتف، أن “دعوة النقابة للاحتفاء بالمخرج الشاب ملاك عبد علي، بعد النتائج الطيبة التي حاز عليها فلمه (سلايد)، في عدة مهرجانات عالمية، رسالة الى المبدعين بأن هناك من ينتظر منهم الكثير، ليحتفل معهم بما يحققوه من أجل العراق وتاريخه الزاخر بالعطاء”.

وكانت نقابة الفنانين العراقيين في الديوانية، أحيت، في (23 تشرين الثاني)، أمسية للاحتفال بالمخرج الشاب حسين الشباني، بعد نيل فيلمه (رحالة)، جائزة أفضل تصوير في مهرجان “صور السينمائي”، في لبنان، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان، السماوة الدولي.IMG_9944

وكان فنانو الديوانية، انتقدوا في (12 من الشهر الماضي)، تجاهل” الحكومة المحلية بنود الدستور التي نصت على دعم الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية، واتهموها بتعمد “تهميش” الحراك الثقافي والفني الإبداعي الذي تحقق في المحافظة خلال السنوات الماضية عن “سابق إصرار وترصد”، في حين نفت إدارة المحافظة ذلك مؤكدة أن عدم إقرار الموازنة والعجز المالي الذي تعانيه حالا من دون تقديم الدعم للفعاليات الفنية وغيرها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *