العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

وقف IMG_9869الناشط، أحمد القصير (41 سنة)، بذات المكان الذي تجمهرت فيه ناشطات وسط مدينة الديوانية، اليوم الخميس، للمطالبة بوقف العنف ضد المرأة، لكن القصير كان يطالب بمساواة الرجال بالنساء، ومنحهم حقهم في الحياة وتخصيص يوم عالمي للرجل، كما خصص الكثير من أيام العام الى المرأة بمسمياتها، (فعيد الأم وعيد الحب ويوم المرأة)، وكثير من المناسبات العالمية والمحلية، تطالب للنساء المهمشة وتدعو الى المساواة في جميع البلدان، الأمر الذي يشكل ظلما وإجحافا بحقنا.

ويقول القصير، إن “الجمعيات التي تشكلت بعد تغير النظام السياسي في العراق، وكل النداءات التي أطلقت لضمان حقوق المرأةـ، كان للرجال وقفات فيها وإسهام فاعل ومشاركة واسعة، ونلاحظ أن كل التشريعات والقوانين تصب في مصلحة المرأة متجاهلة تماما حق الرجل”.

ويوضح الناشط، أن “الرجل اليوم بحاجة الى من ينظر اليه، ويدافع عنه وينصفه، من حالة الانزلاق العشوائية، التي راعت النساء على حسابه، ولا نعرف لماذا يقسوا الجميع علينا، فأي شجار أو مشكلة يحدث بين الرجل والمرأة نجرم فورا وينظر لنا الجميع على أننا القساة والظالمين، دون أن يكلف أحد نفسه بعناء البحث عن أصل ما حدث بين الرجل والمرأة، ويقع اللوم والحق علينا”.

ويتابع القصير، أن “جميع دوائر الدولة تضم أقساما خاصة للعناية بالمرأة، لكن لم نجد يوما في أي مكان لوحة تشير الى قسم الرجل أو العناية به”، ويتساءل “متى ستشعر النساء بحقيقة ما نعانيه بسببهن، ومتى سيكون لنا يوما نحتفل به كما تحتفل النسوة بعدة أيام ومناسبات في السنة الواحدة، كل هذا ويطالبن بالحقوق؟، وإلى متى سنساند المرأة ونطالب لها بحقوقها ونحتفل بأيامها وهي تتغاضى عن معاناتنا وأيامنا؟”.IMG_9872

ويطالب الناشط، “بيوم أو نصف يوم أو حتى بساعة نحتفل فيها بالرجل، لترد المرأة جزءاً يسيرا من وقفاتنا معها للمطالبة لها بحقها”.

وفي ساحة الاحتفالات في محافظة الديوانية، وقف عدد من الناشطات للمطالبة بوقف العنف ضد المرأة وتشريع وتفعيل قوانين تحقق العدل والمساواة خاصة بعد أن أثبتت المرأة في السياسة والاقتصاد والإعمار والفن والأدب نجاحا لا يقل عما حققه الرجل.

وتقول مدير قسم شؤون المرأة في محافظة الديوانية، إيمان راضي المرعبي، إن “المرأة تتحمل اليوم العبء الأكبر، في الحفاظ على استقرار المجتمع وتنميته، خاصة وأنها تمثل نصفه بحسب آخر إحصائيات وزارة التخطيط العراقية”.

وتبيّن المرعبي، أن “تعطيل نصف المجتمع يشكل إجحافا بحق المرأة، يؤدي الى وقف تطور المجتمع ونهضته”، وتشير الى أن “ناشطات الديوانية نجحن من خلال الجهد الكبير الذي بذلنه من أجل تقديم مختلف الخدمات الى المواطنين، خاصة الفئات الأكثر ضعفا في المحافظة، ولتستمر وتيرة العطاء على المشرع اليوم إيجاد التشريعات والقوانين الكفيلة بضمان حق المرأة لتنتج أكثر وتشعر بالاطمئنان وسط مجتمع تسوده العادات والتقاليد على حساب الشرع والقانون”.

تشريعات وقوانين خاصة بالمرأة، وضعت في مقبرة مجلس النواب، الذي اكتفى أعضائه بإدراجها وسط رفوف مظلمة، كما تصف الناشطة وداد الحسناوي.

وتقول الحسناوي، إن “ظاهرة العنف ضد المرأة في العراق بدأت تتنامى وتتسع، ونطلع في جولاتنا الميدانية في كل يوم على عشرات حالات التعنيف ونقف إزائها مكتوفي الأيدي للأسف، بسبب غياب التشريعات والقوانين التي تضمن حقوق المرأة وتكفلها لها، بعد أن اكتفى مجلس النواب بوضع تلك التشريعات في مقبرته ذات الرفوف الظلماء التي تضم مئات مشاريع القوانين المحبوسة”.

حالات عدة وثقتها المنظمات الدولية والمحلية، منها بيع النساء والمتاجرة بهّن في أسواق النخاسة كما الجواري في زمن الجاهلية، إضافة الى إجبار البعض على الرذيلة والبغاء أو التسول في تقاطعات الشوارع والطرق، لكن للأسف دون أن نشهد حراكا فعليا يسهم في الحد من ظاهرة العنف ضد النساء، ما تراه رئيسة منظمة الواحة الخضراء، كريمة محمود الطائي.

وتقول الطائي، إن “القرار الدولي في تخصيص (16)، يوما لمناهضة العنف ضد المرأة في العالم، من خلال التظاهرات والوقفات الاحتجاجية وعقد المؤتمرات والندوات والورش للتعريف بمظلومية المرأة وسلب كثير من حقوقها في المجتمعات، لم يكن كافيا لغاية اليوم بإنهاء ما تتعرض له النساء في العالم”.

وتوضح الطائي، أن “وقفتنا اليوم للمطالبة بالحد من ظاهرة تعنيف النساء، خاصة في المجتمعات الريفية، التي تجبر المرأة على العمل في الحقول ورعي المواشي والزراعة، إضافة الى ممارسة دورها في المنزل أما وزوجة وخادمة في تصور الكثيرين للأسف”، وتدعوا الى “عقد ورش وندوات في المناطق الريفية لنشر الوعي فيها وتعريف المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية والإنسانية والاجتماعية، ودعوة وجهاء وشيوخ العشائر إلى نبذ التصرفات الوحشية لننتقل بالمجتمع الى المدنية التي تضمن حقوق الأفراد والجماعات”.

قوانين وتشريعات واضحة معطلة غائبة عن التطبيق، وتقصير متعمد تتحمل المرأة مسؤوليته، بعد أن نالت تمثيلا حكوميا ونيابيا ومحليا، يؤهلها للمطالبة بحقها بقوة، وجهة نظر عضو مجلس محافظة الديوانية، أياد الميالي.

10389007_1570217556544114_2388925320728315380_nويؤكد الميالي، على أن “حقوق المرأة في العراق موجودة نظرية، وتكاد ترتقي الى التشريعات التي تعمل بها الدول الديمقراطية المتقدمة، الأمر الذي يجعل حقوق المرأة محمية في ظل هذه القوانين والتشريعات، لكنها تفتقر الى التطبيق وآلية التنفيذ لتثبيت الحقوق للنهوض بواقع المرأة العراقية”.

ويتابع الميالي، أن “المرأة مقصرة أكثر من الرجل، خاصة بعد نيلها التمثيل الحكومي والنيابي والمحلي والمجتمعي بموجب الدستور وقوانين الانتخابات، وتستطيع أن تكون جادة لفرض وجودها، لكن الاستسلام والتكاسل صار سمة بعض القياديات، الأمر الذي أثر سلبا على واقع النساء في العراق خاصة في المناطق الريفية”.

ويعدّ عضو مجلي المحافظة “زيادة حالات الطلاق في محاكم الأحوال الشخصية، بسبب ما تتعرض له المرأة من عنف جراء العادات والتقاليد على الرغم من انحسارها الى حد ما في المجتمعات الريفية، ما يدعو الى إقامة ورش وندوات في تلك المناطق لتعريف المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية والاجتماعية للحد من مظاهر العنف الذي تتعرض له النساء”.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، عرفت، “العنف ضد النساء” بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة”.

كما نوه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن “هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها.” وتعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد النساء وذلك عبر مجموعة مختلفة من البرامج منها قرار أممي ينص على اتخاذ يوم 25 نوفمبر من كل عام كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد النساء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *