العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikinyوهبت الطفلة، سارة صادق، ذات السبعة أعوام، لقرينتها الطفلة النازحة، سلمى علاء، هديتها التي قدمتها لها ناشطة في أصبوحة للأطفال، أقيمت بالتعاون مع القصر الثقافي في الديوانية، ظنا منها أنها لن تحصل على مثلها، فكانت لغة العيون بينهما أعمق من جميع لغات العالم، ومشاعر البراءة واضحة بينهما لا تحتاج الى ترجمة.

وتقول سارة، إن “سلمى واحدة من أقرب صديقاتي الى قلبي، لأنها نازحة من الموصول، ولا تجيد لهجتنا، وفيها من الطيبة والرقة الشيء الكثير، أحبها لأنها أخبرتني ما قاست مع أهلها عندما احتل (الدواعش) مدينتهم، وحرموهم من مدارسهم”.

وتوضح أن “سلمى تركت جميع لعبها في بيتها، عندما تركوه بسرعة خوفا من (داعش)، أما أنا فلدي ألعاب كثيرة وقد أعطيتها ومجموعة من صديقاتي النازحات عدد من لعبي كذكرى مني، ولن نتخلى عن صداقاتنا حتى وان عادوا لمنازلهم”.

الطفلة النازحة سلمى، صرحت قائلة: “صديقاتي في المدرسة أصبحن أقرب وأحب الى قلبي من باقي الصديقات، أشعر بينهن بالحب والاطمئنان، لم أنسى صديقاتي في الموصل، لكن ما حصل في الموصل فرقنا ولم نعد نعرف عن بعضنا شيئا، وأنا اليوم حائرة بين أماني العودة الى بيتي وصديقاتي بنات الجيران، وبين فراق صديقاتي في مدرستي”.

Journalist Tahseen AlZrikinyمن جهتها ترى مسؤولة المتابعة في القصر الثقافي بمحافظة الديوانية، آلاء العامري، أن “الغاية من أصبوحتنا التي أقيمت بالتعاون مع منظمة الواحة الخضراء، لم تقتصر على تغير الأجواء والروتين والخلاص من همومنا اليومية فحسب، بل عمدنا الى خلق أجواء المحبة والبراءة بين أطفال الديوانية والنازحين من محافظاتهم بسبب الظروف الأمنية وسيطرة داعش على مدنهم”.

وتشير العامري الى أن “العلاقة بين الأطفال والنازحين إنسانية للغاية، والألفة والترابط الروحي عجيب بينهم، وانتبهت الى حالة لا يمكن للكلمات وصفها، فأطفال النازحون لم يتسلموا هدايا الأصبوحة لأننا فضلنا أن نختتم بها البرنامج، فوهب أطفالنا هداياهم الى أصدقائهم بحب وعفوية وبراءة، الموقف أدمع عيون الجميع، وأشعرنا بأجمل المعان الإنسانية وجسد للجميع روح العراقيين السامية فوق جميع المسميات”.

من جانبه يقول الفنان المسرحي، صادق مرزوق، إن “الفعالية الخاصة بالأطفال التي أقامها قصر الثقافة والفنون، بالتعاون مع منظمة الواحة الخضراء، شملت عدة برامج منها عرض فيلم “فريزون”، ومسابقات وفقرات ترفيهية، إضافة الى توزيع الهدايا وقصص ومجلات الأطفال”.

ويلفت مرزوق الى أن “نتيجتان تحققا الهمانا فكرة الذهاب الى النازحين في مخيماتهم، الأولى حجم السعادة والفرح في عيون الأطفال، ورغبتهم الحقيقية في قراءة ومطالعة المجلات وقصص الأطفال، وهما الهدف الأساسي الذي نسعى الى تحقيقه من خلال هذه الفعاليات، وعليه سنوسع دائرة النشاط لنعجل الحصول على النتائج التي نتمناها في عودة القراءة ثانية ابتداء من الأطفال بعد أن غادرها الكبار للأسف”.

لذلك تعتبر رئيسة منظمة الواحة الخضراء، كريمة محمود الطائي، أن “مثل هذه الفعاليات تحث الأطفال الى حب التعلم والرغبة في الدراسة، لنعادل ما يشهده العراق من تسرب الأطفال من المدارس، إضافة الى ترسيخ أواصر المحبة ومبادئ العمل الجماعي والإيثار منذ الصغر، وتحفيز الطاقات والمواهب الكامنة لديهم لإشعارهم بأنهم بناة المستقبل وأمل الأمة”.

وكان مسؤولون وناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الطفل، أكدوا، في (الأول من حزيران 2014)، أن نسبة كبيرة من أطفال العراق يعانون من الفقر، وسوء التغذية، ويفتقرون إلى الخدمات الصحية، وبيئة صحية في المدارس، إضافة الى تشريد الآلاف منهم وتهجيرهم مع أسرهم خلال السنوات الماضية وسط قلق من عودة عمليات التهجير من جديد.

وكانت وزارة التخطيط ومنظمة اليونسيف، نفذتا مسحا عنقوديا متعدد المؤشرات هو الرابع من نوعه في العراق وقد سجل المسح الأخير تحسنا في أوضاع الطفل والمرأة.

One comment on “أطفال الديوانية: المهجرون من “داعش” إخوتنا ونهوى اللعب معهم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *