لمشاهدة الفيديو انقر الرابط أدناه

ناشطون في الديوانية يطالبون باعادة الحياة الى قصر الملك غازي

العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

٢٠١٤٠٦٠٥_١٠٤٨١٦[00_00_00][20141121-193606-8]

الملوك الثلاثة الملف فيصل الاول والملك غازي والملك فيصل الثالث

قصر ليس كباقي القصور، ومعلم يحمل شهادة لأهم الحقب في تاريخ العراق المعاصر، اتخذه الملك غازي، الابن الأكبر للملك فيصل الأول بن الشريف الحسين الهاشمي (1912-1939)، ثاني ملوك العراق، مقراً له عند زياراته لمناطق وسط وجنوب العراق، خلال فترة حكمه البلاد من سنة 1933 حتى 1939، حيث توفي في حادث سير غامض، في الرابع من نيسان سنة 1939، بعد أن اصطدمت سيارته بعمود للكهرباء.

تربع قصر الملك غازي الذي شيد في سنة 1923، على ربوة في منطقة صدر الدغارة (يبعد مركزها 18 كم شمالي شرق مدينة الديوانية، التي تبعد عن بغداد 180 كم  جنوب بغداد)، على ضفة نهرها، وهو أحد فرعي نهر الفرات من الجهة الشمالية الشرقية لمدينة الديوانية، ليكون وقتها منتجع راحة واستجمام ومنطلق لرحلات الصيد، ولقاء شيوخ العشائر في المنطقة.

تحفة تشكو الإهمال

وتقول رئيس منظمة الواحة الخضراء، الناشطة كريمة محمود الطائي، إن “القصر تحفة فنية شيد وسط المناطق الزراعية على أرض تبلغ مساحتها ثمانية دونمات، وللأسف فأن الإهمال واضح وقد يكون مقصودا، لطمس الهوية والتاريخ والتراث العراقي خاصة في محافظة الديوانية، فلا دلالة تشير الى القصر، ولا علامات مرورية ترشد قاصديه، وللأسف أن أعمال الترميم لم ترتقي ومكانة صاحب القصر أو حقبته التاريخية”.

ضياع معالم القصر.

٢٠١٤٠٦٠٥_١٢٠٩١١[00_00_01][20141121-193717-9]فيما يرى الباحث سامر شمعة الجنابي، أن “ثمانون عاما مرت على بناء القصر، وعلى الرغم من قساوة الظروف الجوية وتقلباتها، لكنه تمكن من الحفاظ على تماسك الجدرانـ، التي تم ترميمها للأسف بشكل أضاع دلالتها التاريخية، فأضاع عبقها، وشوه معالمه فحين تتجول داخل القصر تشعر انك في احد المنازل العادية في زمننا، حيث تم ترميم الجدران بالجس الفني الأبيض، الذي أذهب بطريقة الـ”درز”، إبقاء الطابوق ظاهرا وحشو فتحاته بالجس، التي تضفي الى الجدار لمسة فنية”.

مقتنيات غائبة

الشاعر معن غالب سباح، يقول، إننا “بحاجة لدراسة أجواء الفترة الساخنة من تاريخ العراق، التي توجت بمقتل الملك غازي بظروف غامضة، وعلى القائمين على المكان، توفير تلك الأجواء من خلال الآثار والمقتنيات الخاصة بالملك وأسرته، فلا وثائق إلا ما منشور على مواقع الانترنيت، ولا مسكوكات أو عملة أو حتى أفرشة كان من المفروض تواجدها”.

ويبدي سباح استغرابه من “إعادة ترميم القصر بهذه الطريقة التي أذهبت معالمه التاريخية”، ويدعوا “المختصين الى معالجة الترميم وإعادته مرة أخرى الى سابق عهده أو على الأقل الاحتفاظ بما كان عليه”.

تقصير حكومي

٢٠١٤٠٦٠٥_١٠٤٥٤٣[00_00_00][20141121-193108-0]من جهتها نؤكد، عضو مجلس محافظة الديوانية، زينب حمزة العابدي، على أن “الحكومات المحلية المتعاقبة على الديوانية، ووزارة السياحة والآثار، قصرا بشكل واضح وأهملا المعالم الأثرية والسياحية في المحافظة”، وتشير إلى أن “المبالغ الوزارية التي تم تحويلها ضمن موازنات مشاريع تنمية الأقاليم، ليرفض مجلس المحافظة لأكثر من مرة طلباتنا بالاهتمام بمعالمنا السياحية والأثرية، بحجة أولوية قطاعات الخدمات والصحة والتربية”.

يذكر أن الملك غازي ولد في مكة وعاش في كنف جده حسين بن علي شريف مكة، قائد الثورة العربية والمنادي لاستقلال العرب من الأتراك العثمانيين ومنادياً بعودة الخلافة للعرب.

أعلنت خطوبته وعقد قرانه على ابنة عمه عالية بنت علي بن حسين بن علي الهاشمي في (18 أيلول 1933)، وفي مساء يوم 25 يناير عام 1934 تم زفافهما، ورزقا بإبنهما الوحيد الملك فيصل في (2 مارس 1935).

وتمت تسميته ولياً للعهد عام 1924، وتولى الحكم وهو شاب يتراوح عمره 23 عاما، ثم ملكا لعرش العراق عام 1933، وكان بحاجة للخبرة السياسية التي استعاض عنها بمجموعة مستشارين من الضباط والس٢٠١٤٠٦٠٥_١٠٤٢٤٩[00_00_01][20141121-193313-2]اسة الوطنيين.

 وكان الملك غازي، ذو ميول قومية عربية، بسبب عيشه تجربة فريدة في طفولته، حيث كان شاهدا على وحدة الأقاليم العربية، إبان الحكم العثماني قبل تنفيذ اتفاقية (سايكس بيكو)، التي قسمت الوطن العربي إلى بلدان تحت النفوذ البريطاني أو الفرنسي.

ناهض النفوذ البريطاني في العراق وأعتبره عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها، وأعتبره المسؤول عن نهب ثرواته النفطية والآثارية المكتشفة حديثاً، لذلك ظهرت في عهده بوادر التقارب مع حكومة هتلر قبل الحرب العالمية الثانية.

شهد عهده صراع بين المدنيين والعسكريين من الذين ينتمون إلى تيارين متنازعين داخل الوزارة العراقية، تيار مؤيد للنفوذ البريطاني وتيار وطني ينادي بالتحرر من ذلك النفوذ حيث كان كل طرف يسعى إلى الهيمنة على مقاليد السياسة في العراق. فوقف الملك غازي إلى جانب التيار المناهض للهيمنة البريطانية حيث ساند انقلاب بكر صدقي وهو أول انقلاب عسكري في الوطن العربي، كما قرب الساسة والضباط الوطنيين إلى البلاط الملكي فعين الشخصية الوطنية المعروفة (رئيس الوزراء لاحقاً) رشيد عالي الكيلاني باشا رئيسا للديوان الملكي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *