رأي حر

العراق/تحسين الزركاني
1458569_590943210971965_1831111207_n

كان لي ذات يوم وطن، علمتني معلمتي “أنعام”، في روضة الجداول قبل أربعين سنة، كيف أرسم خارطة الوطن، وكبرت في ذاك الوطن، مرت به السنون تخلو من الزمن، شممت رائحة الدخان في العاشرة من العمر، وتعودت من حينها ما يعني الحزن والالم، يموت قريب، وجار يأسر، لأسمع صراخ أم، وعويل زوجة، ورثاء شقيقة، وضاعت من الوطن نغمة الفرح، وبسمة الشفاه، وحل الحزن يعزف أغاني الشجن.

كان لي وطن، ضاع عمر أبناء شعبه بين ظالم، ولص سارق، وخائن عميل، فصار الخراب عنوان للوطن، غادره النعيم وحل فيه الجحيم، وصار الأبناء يرجون الفرار من ذلك الوطن، وفي يوم أشرقت فوق حقله شمس الربيع فحلقت بمرجه فراشة رسم على جناحها لوحة “الأمل”، فرقصت بأرضها الفتاة، ونادت على من وقف قرب جرف الفرات!، حبيبي، اما أخبرتك سنكبر معا، ونزرع حقلنا بحبنا، من شمسنا وأرضنا ومائنا، لنبني الوطن، فرد عليها مغرم بيأسه، لكنني مزقت الصور، يا ليتني مثلك محبوبتي أعرف ما خبأ القدر، فقالت له، ستغسل السماء خوفنا بقطرات المطر، ليغرد لنا عصفورنا فوق أغصان الشجر، وتغني فراشتي لوردتي أغنية السمر.

في وطني دوى بعنف مرعب صوت انفجار عبوة، وقصف هاون وكاتم لطلقة مدفع، فلبد السماء دخانه، وأخفى شمس أشرقت لوهلة فتوهمت حبيبتي انها قد وجدت ذاك الوطن، بعد أن قام أبنائه ببيعه كسلعة لتاجر مخادع فضحك عليهم وأخذ الوطن بلا ثمن، فقلت لها أميرتي أما قلت لك أن الهروب إلى الجحيم في وطني صار سنن، استملك الاغراب أرضنا وبعنا لهم كل قيمة، فضاع بيتنا وابتلى الساسة شعبنا بأنواع الفتن، قتل ودمار ونهب الثروات كلها تعرّف للوطن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *